الادلة على حرمة مصافحة المراءة الاجنبية
لأدلة على حرمة مصافحة الأجنبية

الأول: عدم مصافحته صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم، وهو ولي لكل نساء العالمين للمبايعات له على الإسلام، ولو جازت المصافحة للأجنبية لجازت في هذه الحال، ولما لم يجزها صلى الله عليه وسلم في البيعة فعدم جوازها فيما سواها أولى وأحرى.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يُمتحن بقول الله عز وجل: "يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ولايزنين.." إلى آخر الآية1.

قالت عائشة: فمن أقر بهذا من المؤمنات فقد أقر بالمحنة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم: انطلقن فقد بايعتن؛ ولا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط، غير أنه بايعنه بالكلام.

قالت عائشة: والله ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء قط إلا بما أمره الله تعالى، وما مست كف رسول الله صلى الله عليه وسلم كف امرأة قط، وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن: قد بايعتكن كلاماً".2

قال الندوي في شرح الحديث السابق: (فيه أن بيعة النساء بالكلام، من غير أخذ كف، وفيه أن بيعة الرجال بأخذ الكف).3

وفي رواية لعروة عن عائشة عند البخاري4: "فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد بايعتك كلاماً؛ ولا والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة".

وعن أميمة بنت رقيقة رضي الله عنها قالت: "أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نساء لنبايعه، فأخذ علينا ما في القرآن: "أن لا يشركن بالله شيئاً.." الآية، وقال: فيما استطعتن وأطقتن؛ قلنا: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا؛ قلنا: يا رسول الله: ألا تصافحنا؟ قال: إني لا أصافح النساء، إنما قولي لامرأة واحدة قولي لمائة امرأة".5

الثاني: التحذير من ملامسة المرأة ومصافحتها: عن معقل بن يسار رضي الله عنه يرفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم: "لأن يطعن في رأس أحدكم بمِخْيَط من حديد خير له من أن يمس امرأة أجنبية".6

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كُتب على ابن آدم نصيبه من الزنا، مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرْج ويكذبه".7

ã

قَسَمُ عائشة رضي الله عنها وتأكيدها على عدم مصافحته صلى الله عليه وسلم في البيعة يدل على ردها لآثار وشبه واهية في جواز المصافحة

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله معلقاً على قسم عائشة وتأكيدها ونفيها لعدم مصافحته صلى الله عليه وسلم لامرأة أجنبية ولا في البيعة، مشيراً لقولها: "ولا والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة: (كأن عائشة رضي الله عنها أشارت بذلك إلى الرد على ما جاء عن أم عطية رضي الله عنها).8

ثم أورد عدداً من الآثار بعضها واهٍ، وبعضها مرسل، وبعضها مبهم، وليس فيها شيء يقاوم ما صح عن عائشة، وأميمة، ومعقل بن يسار رضي الله عنهم، وليس فيها كذلك ما يدل على أنه لامس أوصافح.

والآثار هي9

    1. ما عند ابن خزيمة، وابن حبان، والبزار، والطبري، وابن مردويه، عن طريـق إسماعيـل بن عبد الرحمن عن جدته أم عطية في قصة المبايعة، قالت: "فمد يده من خارج البيت، ومددنا أيدينا من داخل البيت، ثم قال: اللهم اشهد".

     2. وفي رواية عنها قالت: "قبضت منا امرأة يدها".

الشبهة التي يثيرها البعض من قبض هذه المرأة ليدها "أي ولم يقبض سائر النساء"، وينفي هذا هذا الفهم الخاطئ قَسَمُ عائشة وقولُ أميمة، وسبب قبض هذه المرأة ليدها عندما نهاهن صلى الله عليه وسلم عن النياحة، فاستدركت واستفسرت هذه المرأة الصادقة قائلة: "فلانة أسعدتني -أي أنها بكت معي ميتاً لي- وأنا أريد أن أكافئها بالبكاء على ميتها"، والبكاء بالدمع من غير نياحة جائز.

قال ابن حجر معلقاً على هذين الخبرين: (فإنه يشعر بأنهن كن يبايعنه بأيديهن، ويمكن الجواب عن الأول بأن مد الأيدي من وراء الحجاب إشارة إلى وقوع المبايعة، وإن لم تقع المصافحة، وعن الثاني: أن المراد بالقبض التأخر عن القبول، أوكانت المبايعة تقع بحائل).10

   3.  روى أبو داود في المراسيل عن الشعبي: "أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بايع النساء أتى ببُرْد قطري فوضعه على يده وقال: إني لا أصافح النساء".

    4.  وعند عبد الرزاق من طريق إبراهيم النخعي مرسلاً نحوه.

    5.  وعند سعيد بن منصور من طريق قيس بن أبي حازم كذلك.

قلت: ما في الصحيح الصريح المرفوع غنى عن هذه المراسيل المقطوعة المبهمة، هذا بجانب ما فيها من التكلف الذي ينافي هديه صلى الله عليه وسلم.

    6.  وأخرج ابن إسحاق في المغازي من رواية يونس بن بُكَيْر عنه عن إبان بن صالح أنه صلى الله عليه وسلم: "كان يغمس يده في إناء وتغمس يدها فيه".

قلت هذا الخبر على ما فيه من التعسف والكلفة ومخالفة السنة، لا يمكن أن يورد معارضاً للأخبار الصحيحة الصريحة.

روى كذلك الحافظ نور الدين الهيثمي11 رحمه الله عدداً من الآثار الضعيفة والواهية في هذا الشأن، وواحداً مقبولاً ولكنه ليس في موضع النزاع، نذكر طرفاً منها حتى لا يغتر بهاأحد.

    7.  عن أم عطية قالت: "لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة جمع نساء الأنصار في بيت، ثم أرسل إليهن عمر بن الخطاب، فقام على الباب فسلم عليهن فرددن السلام، فقال: أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكن، فقلن: مرحباً برسول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: تبايعن على ألا تشركن بالله شيئاً، ولاتسرقن، ولاتزنين، ولا تقتلن أولادكن، ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن، ولا تعصين في معروف؛ قلن: نعم؛ فمد عمر يده من خارج الباب، ومددن أيديهن من داخل، ثم قال: اللهم اشهد؛ وأمر أن يخرج في العيدين الحيض والعتق، ونهينا عن اتباع الجنائز، ولا جمعة علينا، فسألته عن البهتان، وعن قوله: ولا يعصينك في معروف؛ قال: هي النياحة".12

قلت: ليس هذا الأثر في موضع النزاع، وليس فيه أن عمر رضي الله عنه صافحهن، ولكن مد يده وهو خارج الباب، ومددن أيديهن وهن داخل الدار، وتلى عليهن مفردات البيعة، وأشهد الله على ذلك.

  8.  وعن معقل بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم: "كان يصافح النساء من تحت الثوب".13

   9.  وعن عروة بن مسعود الثقفي قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده الماء، فإذا بايع النساء غمسن أيديهن في الماء".14




أضف تعليقا

اضيف في 13 اكتوبر, 2009 01:37 م , من قبل tsj555
من المملكة العربية السعودية said:

بارك الله فيك واثابك على هذه المعلومات
وزادك زهد ودين
تقبلي مروري وشوقي لجديدك
كما ادعوك لجديدي

اضيف في 16 اكتوبر, 2009 07:03 ص , من قبل mak0115 said:

أدلة واضحة بينة
تسقط ما يزعمه العلمانيون
أشكرك على التوضيح
وأسأل الله أن يهدي شباب وفتيات المسلمين


<> سمو المشاعر <>

اضيف في 04 نوفمبر, 2009 04:24 م , من قبل m0n0a0
من مصر said:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

جزاكى الله خير

دمتى بخير



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية